مقتدى الصدر سباحة عكس التيّار ، بقلم الشيخ عبد الجليل النداوي
#مقتدى_الصدر_سباحة_عكس_التيّار:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لأول مرّة يكشف السيد الصدر (أعزّه الله) عن مُعاناته وهو يعوم بوجه تيار السياسات الخارجيّة الذي يجتاح الساحة العراقيّة، ففي لقائه على #قناة_الرشيد_الفضائية اعتبر سماحته أن الوقوف بوجه الأجندات الخارجية ـ إقليميّة كانت أو دولية ـ شيء صعب جداً، إذا قال بالنص:
(سياسات دولية إقليميّة العراق يدفع ضريبتها، فالذي يريد أن يتمسك بوطنيته وعراقيته سيواجه المصاعب، واسأل مجرّب)
والسؤال هو كيف استطاع الصدر أن يشق طريقه وهو يسير بعكس اتجاه التيار الجارف ـ كما عبّر هو ـ مع كل تلك المُعرقلات، الاحتلال بكل أشكاله وألوانه، وتدخل دول الجوار الإقليمي التي تبحث عن مصالحها ومصالح شعوبها بعيداً عن العراق ومصالح شعبه، والأحزاب الإسلاميّة ـ الشيعيّة منها بالخصوص ـ والتي رأت في الصدر منافساً لها على سلطانها..؟
وهنا أتذكر كيف أن زعيماً جاء من دورة علاج في أمريكا وذهب مباشرة إلى #محافظة_الديوانيّة ليُعطي محافظها #حامد_الخضري الضوء الأخضر بضرب قواعد #التيار_الصدري وإبادتهم، حتى أنّني أخبرت أنه قال له بالحرف الواحد (لا أريد أن أسمع بإسم الصدر بكل الديوانية..!!) وهكذا كان الأمر في #محافظة_المثنّى.
وفوق هذا كُلّه كان صمت المؤسسة الدينيّة في #النجف ـ المرجعيّة ـ يسمح للجهات الرسمية وغير الرسمية المناوئة للصدر والصدريين بتفسيره لصالحهم، بل وتقول بعضهم بأن المرجعية تقف إلى جانب من هاجموا الصدريين، والغريب أن المرجعية لم تُكذّب من يتقوّلون عليها ـ لا هي ولا حتى الناطقين باسمها ـ بل لعل بعضهم وقف بالفعل إلى جانب من حارب الصدريين وناوئهم كما فعل الشيخ عبد المهدي الكربلائي في #كربلاء عام 2008.
مع كل هذه الخصومات وبعضها كان يُحارب الصدر تحت جلباب الدين، ويشكك بقيادته كما تفعل #إيران وبعض المراجع المقيمين هناك والذين يفتون بضغوط من #الاطلاعات ببطلان قيادة الصدر، مع كل ذلك كيف استطاع الصدر أن يشق طريقه ويثبت للقاصي والداني أنّه زعيمٌ عراقي وطني، وأنّه لم يخضع للضغوط، لا الأمريكيّة ولا الإيرانيّة ولا حتى الضغوط الداخلية التي مارستها الجهات السياسية المتنفذة..؟
وأنا هنا أأكد لو أن أي جهة تملك ما يملكه الصدر من القوّة والنفوذ والأنصار المستعدين للتضحية بالنفس والنفيس بإشارة منه لملئوا الأرض بجثث الضحايا عندما يتعرضون إلى ما تعرّض له الصدر، وهنا أتذكر #صولة_الفرسان فلو أراد الصدر حينها أن يسحق الصولة وقائدها لجعلهم أضحوكة الدهر، لكنّه بسط يده بأغصان الزيتون، في المُقابل جوبه هذا الموقف الكريم منه بكل حقد وأنانيّة ولؤم واستهتار، وفُسّر كأنه ضعف وتراجع، وليس حقن للدماء وتقوية للدولة، وصدق #المتنبّي حيث يقول:
(إذا أنت أكرمت الكريم ملكته ** وإن أنت أكرمت اللئيم تمرّدا)
أنا أعتقد أن نزاهة الصدر وعفّة نفسه ويده، وإخلاصه في دينه وعقيدته ووطنيته هو ما جعله صورة وضاءة في نظر الكثير من الوطنيين العراقيين، والانشقاقات التي حدثت، رُبما ينظر إليها البعض أنها إضعاف للصدر ولقيادته، لكن أنا أنظر إليها أنها رحمة لهذا التيّار الجهادي الوطني، فمواقف الصدر التي كان البعض يعترض عليها ويفسرها بتفسيرات بعيدة عن الواقع أدت إلى أن ينسحب أصحاب المصالح الخاصة، أولئك الذين مارسوا الجرائم تحت جلباب الصدر، فراحوا يؤلفون ميليشياتهم الخاصّة، وما جرى في المعارك الأخيرة مع #تنظيم_داعش حيث أن #سرايا_السلام قدّمت أنموذجاً رائعاً في الانضباط العالي والوطنية الرائعة، إلى درجة أن أهالي المُدن التي تحررت على يد السرايا ينظرون إليهم بكل احترام، ويتمنون عليهم أن لا يسلموا مناطقهم للفصائل الأخرى.
في المقابل سمعنا وشهدنا الكثير من الممارسات اللا مسئولة من الجهات الأخرى التي انشقت عن الصدر سابقاً، إلى درجة أن أحدهم ظهر في فيلم وهو يشوي أحد القتلى ويقتطع من جثته بسكين وهو ينادي (من يشتري گـص)..!!
والصدر في اللقاء المومى إليه أكد أن من كانوا يمارسون الجريمة تحت جلبابه هم نفسهم الذين انشقوا عنه، وأنا أعتقد أن تلك الممارسات الإجراميّة لم تكن عفويّة إنما كانت بتوجيه ممن جندوهم لتشويه صورة التيار الصدري وخلق رأي عام شعبي يعارض وجود #جيش_الإمام_المهدي وهذا ما شهدناه ولمسناه، فالكثير من الناس ناوأت التيار الصدري ومجاهديه بسبب تلك الممارسات المُشينة، ولكن هؤلاء ما أن انشقوا عن التيار حتى صفى مائه وأصبح من يسيء أو يحاول أن يتسلّق على أكتاف الصدريين ينكشف بسرعة ويُعزل.
بالإضافة إلى ما انطوت عليه شخصية الصدر من إخلاص ونزاهة وصدق ودين، وقف إلى جانبه رجالٌ هم مصداق لقوله تعالى (يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّوْنَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِيْنَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِيْنَ يُجَاهِدُوْنَ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُوْنَ لَوْمَةَ لاَئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيْمٌ) المائدة 54
وهنا يأتي التسديد الإلهي، فالله سبحانه وتعالى يقول: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) العنكبوت 69.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عبد الجليل النداوي
حرر بتاريخ 28/ 5/ 2017
ليست هناك تعليقات: