Top Ad unit 728 × 90

المقدس والتقديس، بقلم عصام حسين

المقدس ، هو ان تكون تصرفاته مميزة عن بقية الناس والمبالغة في التصرفات الانسانية النبيلة ، مثلا يعتني بأمور اداء الامانة بحيث حتى لو كانت الامانة غير مؤثرة ربما حدثت عن طريق عارض له بالطريق او فرضت عليه ولا يكن له ذنب فيها ، ان اداها او ان لا يؤديها ، لكنه يفضل ان يؤدي الامانة وأن كانت لا تعنيه ،
وهذا يعود لشخص استطاع كبح جماح نفسه وتربيتها على الفضائل ، ولديه فرامل ، تعمل في كل وقت ، خاصة في الافعال التي تخرج من الذوق العام ،
وهذا يحدث لشخص واحد فقط ممكن اطلاق عليه هذه الصفة لكن من المستحيل اطلاق هذه الصفة لمجاميع ، لأنهم يقاتلون او يلعبوا كرة القدم او لديهم اعمال خيرية ، لأن المجاميع تفتقد لخاصية الفرامل الفورية ،عند ارتكاب اي فعل ان كان صحيحا او خاطئا او خيالي او واقعي ،
لم نسمع يوما ان هناك فصائل او جيوش مقدسة ، التقديس في الجمع لا ينفع بل مغالطة حقيقية ، لأن الجيوش مجموعة بشرية ، كلا له مزاجه الخاص ، وتربيته ، والبيئة التي عاش فيها ، تكون لها أثر كبير على تصرفاته ، من الممكن ان تخلق جيش مقدس من خلال تدريب اعضائه منذ الصغر على الفضائل، وعلى الاخلاق والاداب العامة وعلى مثالية التعامل في الحروب وهذا غير متوفر الان حتما ، لكن من غير الممكن لجيش محترف يقاتل من اجل اموال ان يكون مقدس ، ولا يمكن لجيش يتشكل بفتوى او نفير عام ان يكون مقدس ايضا ، لا اظن ان هناك شروط في الجيش تمنع الذي لا يمتلك الفضائل الانخراط فيه وهذا واضح ، لذلك دعاة القداسة ، او الاخلاق الحميدة داخل فصائل الجيش او الجيوش العقائدية ،يطلقون هذه المسميات لاهداف ربما تكون سلطوية ، فأكثر دعاة القداسة تمكنوا ان يحافظوا على مواقعهم السلطوية بسبب هذا الشعار ، ومنها الحركة الشيوعية وما فعلته من مشاريع زوقوها بعنصر القداسة من اجل كسب اكبر عدد من الجماهير تحت هذا الشعار  وكذلك الرأسمالية ايضا لديها بعض الشعارات التي تغلف بعنصر القداسة منها محاربة الارهاب ، الحفاظ على أمن العالم ، اعداء امريكا وغيرها من الشعارات التي تكون اهدافها في عقول الناس اهداف مقدسة ،
ربما تختلف اراء الناس حول مفهوم المقدس ، لكن يبقى راسخ في عقول الناس هو هكذا مع اختلاف التسميات فيه ،
لا يمكن ان تكون هناك حروب بدون رشها ولو رشة خفيفة بمادة القداسة والاهداف النبيلة ، والحرب من اجل السلم شعار يدعو الى مشاركة اكبر عدد من الناس في الحرب من اجل الوصول الى الهدف المقدس الا وهو السلم ، وكان من الممكن ان ننتقل بصورة مباشرة الى السلم بدون حرب وضحايا ومعاقين وتدمير العالم ،
وعليه الفصائل والجيوش بسبب تركيبتها لا يمكن اطلاق عليها مسمى المقدس ، ربما استغلوا امن المواطن من خلال الدفاع عنهم خاصة ان كان العدو متوحش ، او لا يعتني كثيرا لمبدأ الانسانية في حروبه ، يكون هنا الهدف مقدس ، وهي حماية ارواح وممتلكات الناس واذا كان هذا الهدف يعطي شيء من القدسية ، للافراد الذين يحاولون ايقاف هذا العدو اعتقد حينها يكون كل من شارك في ردع هذا العدو هو مقدس ، من جيش او شرطة او متطوعين بل حتى الاعلاميين واصحاب الكلمة والذين يوصلون المعلومات والذين اشتركوا بالمجهود الحربي ، كل هؤلاء هم مقدسون لمشاركتهم الفعالة لايقاف تمدد هذا العدو ، اما اختزال هذا المسمى لجهة دون اخرى ، مع ان الهدف هو نفس الهدف المقدس هذا يدخل من ضمن الدعاية السياسية ، وكسب اكبر عدد من الجماهير حول مفردة القداسة ، واعطاء شيء من الحصانة للمنخرطين تحت هذا المسمى ، وتفضيلهم عن بقية التشكيلات وتمييزهم عن بقية المقاتلين ، بحيث لا يرى المواطن الانتصارات الا من خلال دعاة القداسة،

المقدس والتقديس، بقلم عصام حسين M30 on 1:58 م 5

هناك تعليق واحد:

  1. اجمل رسائل وصور تهنئة شهر رمضان المبارك 2017

    ردحذف

شاهد الفيديوهات والاناشيد على قناتنا في اليوتيوب. شاهد الأن !
العراقي. يتم التشغيل بواسطة Blogger.