المشروع الصدري والتحديات الايرانية والسعودية والامريكية
المشروع الصدري والتحديات (1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كثيراً ما يؤخذ على #الصدريين أنّهم يتحدثون من منطلقات عاطفية مجرّدة، وهو أمرٌ لا ننفيه ولكن لا نرضى بتعميمه، فالصدريّون ـ كغيرهم ـ فيهم المثقف الواعي وفيهم غير ذلك، ووضعهم جميعاً في زاوية واحدة فيه ظلم كبير ـ اعتدناه من الآخرين ـ للأصوات والأقلام الواعية التي نطقت وكتبت لتُبيّن ملامح المشروع الصدري المبارك.
ولا بُد لي في البدئ أن أبيّن أنّه ليس من المُمكن الإحاطة الشاملة بهذا الموضوع من كل جوانبه بهذه العجالة، فلربما أنا بحاجة إلى العديد من المقالات لأمر مروراً سريعاً على الخطوط العامة لهذا المشروع، ولكن وكما يُقال (ما لا يُدرك كُلّه لا يُترك جُلّه).
فنحن حينما نتحدث عن #المشروع_الصدري لا نعني بذلك مرحلة قيادة #السيد_مقتدى_الصدر (أعزّه الله) فقط، إنما يجب أن نعود إلى جذور الفكر الصدري منذ ستينيات القرن المنصرم حيث كان #السيد_الشهيد_محمد_باقر_الصدر (قدّس سرّه) يؤسس لحركة جماهيريّة ـ داخل الإطار الإسلامي ـ تأخذ بزمام المبادرة لتنطلق بالعراق إلى عالم من الحريّة والاستقرار والتقدم، إلا إن الرياح لم تأتِ بما تشتهي السَفَنُ.
فانتظرنا ما يُقارب الرُبع قرن ليظهر #السيد_الشهيد_محمد_الصدر (قدّس سرّه) ويتقدم المسيرة ويُعيد الروح والحيويّة إلى ذلك المشروع الذي كاد أن يموت بإعدام الصدر الأول، وقد أدرك الصدر الثاني أهميّة فصل مشروعه عن المشروع الإيراني الذي أصبح من الواضح أنه لا يخلو من النزعة القومية.
فكانت الخطوة الأولى التي قام بها السيد الشهيد لعملية الفصل هو إعلان نفسه وليّاً للفقيه لتتحول #النجف_الأشرف إلى غرفة عمليات تدير الحركة الجماهيريّة من داخل العراق، بدلاً من غرف طهران التي يتحكّم بها (#مهدي_هاشمي أو #قاسم_سليماني) الأمر الذي أزعج الإيرانيين ودفعهم لمواجهة مشروعه، وعدم السماح له بالتحرك في إيران، فقد أغلق مكتبه الشريف في مدينة قُم بالشمع الأحمر، كما أوعزت الدوائر السياسيّة الإيرانيّة إلى أتباعها والسائرين بركابها من المعارضين العراقيين لضرب الصدر ومشروعه داخل العراق، وهكذا سمعنا الكثير من الدعايات والأكاذيب، حتى أنّهم اتهموه بالعمال للبعث وطاغيته..!!
ولدينا ما يكفي من الأدلة والإثباتات على التعاون الإيراني مع حكومة #البعث لتطويق المشروع الصدري وتحجيم دور مرجعية الصدر في الساحة العراقية، ليس هذا محل البحث فيها.
بعد ذلك راحت المعارضة العراقيّة تُعد العدّة إلى مرحلة ما بعد الصدر، فهؤلاء كانت لديهم التزامات مع #أمريكا و #بريطانيا اللتان كانت جيوشهما ترابط على ساحل #الخليج_العربي بعد #عاصفة_الصحراء ـ هذه الالتزامات ذكرتها محاضر مؤتمري لندن وأربيل ـ فأمريكا لن تسمح لهم بالدخول إلى العراق والمشاركة في أي عمليّة سياسيّة قادمة إلا من خلالها وعلى متون دباباتها، كما إن لديهم التزامات تجاه إيران التي آوتهم طيلة تلك السنوات، وهي الأخرى لن تسمح لهم بالعودة إلى العراق ما لم يكن لها دور في مستقبله السياسي، ثم هي خاضت بحر من الدماء مع النظام العفلقي يحدوها حلم السيطرة على العراق فكيف تسمح لأمريكا بالتفرد به من دون أن تأخذ حصّتها من الكعكة العراقيّة.
هذا التشابك والتقاطع في المصالح فيما بين المعارضة العراقيّة وأمريكا من جهة، والمعارضة وإيران من جهة أخرى أدى إلى أن يجلس الجميع للتفاوض وتحديد الأولويات، وتوزيع الأدوار، على طريق هذا لكم وهذا لنا.
وهنا تشكل محور المصالح (الإيرا أمريكيّة) إن صح التعبير، وأقوى دليل على هذا التفاهم والتعاون هو إلغاء الصفة العسكرية عن #فيلق_بدر وتحويله إلى منظمة مدنيّة، حتى لا يقوم بأي دور جهادي ضد الوجود الأمريكي، وهو ما شرعن للاحتلال باعتبار أن المقاومة الخاضعة للولاية قابلة بوجوده وتعتبره قوّات صديقة..!!
وقد أغاض ـ هذا التعاون ـ #دول_الخليج_العربي وعلى رأسها المملكة العربية التي كانت ـ ولاتزال ـ ترى أنها أولى من إيران في رسم #الخارطة_السياسيّة_للعراق، خصوصاً وإن الهجوم على #العراق انطلق من أراضيها، وهنا استخدمت أمريكا علاقاتها التاريخية بدول الخليج وضغطت باتجاه قبولهم لمشروعها مع إعطائهم هامشاً من الحرية للحركة والتنسيق مع بعض القيادات السنيّة في العراق.
فتكون الخارطة السياسيّة في العراق على النحو التالي، شيعة العراق المرتبطون بإيران يعملون من خلال العملية السياسية التي تقودها أمريكا وتصوغ حتى مفرداتها الدقيقة لمواجهة #المشروع_السعودي_الوهابي ـ كما يسمونه ـ يقابلهم سنّة العراق المرتبطون بالسعودية ودول الخليج، لمواجهة #المشروع_الإيراني_الصفوي ـ كما يسمّونه ـ وهؤلاء أيضاً لم يخرجوا عن سكّة العملية السياسيّة التي أسست لها أمريكا في العراق، والتي كان من أهم معالمها (#خطّة_بايدن) الداعية لتقسيم العراق على أسس مذهبية وقوميّة.
أما #الأكراد، فهم لم يكونوا مع السُنة ولا مع الشيعة بل تحرّكوا بدوافع قوميّة، وقد سبقوا الجميع في القبول بمشروع التقسيم، حتى أنهم أسسوا لعلاقات مع #الكيان_الصهيوني، وراحوا يستنسخون فكرة #الهولوكوست المزعوم ليُحولوا #حلبـﭽـة إلى وسيلة لابتزاز السلطة المركزيّة في بغداد..!!
هكذا ظهر #الدستور_العراقي مُلغماً بالعديد من المصائد والمفخخات الطائفيّة والقوميّة ـ التي ترجمتها أشلاء العراقيين المتبعثرة في الشوارع والأسواق منذ ذلك الحين وحتى اليوم ـ وكان #التيار_الصدري ـ في وقتها ـ يخوض معركة المقاومة ضد #الاحتلال_الأمريكي، ومع ذلك طالب السيد مقتدى الصدر ـ ومن على منبر الجمعة ـ جماهيره بالتصويت بـ (لا) على الدستور لكن حينها لم يستمع له أحد.
فجماعة السعوديّة، وجماعة إيران مع ما بينهما من خلافات وصراعات اتفقوا على الوقوف بوجه الصدر ومشروعه، لأنّهم هناك ـ في الغرف المظلمة ـ حيث يكون السيد الأمريكي هو الآمر الناهي، وهو من يوزّع الأدوار، لا يستطيعون إلا أن يقولوا:
(أمرك سيدي).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عبد الجليل النداوي
حرر بتاريخ 13/ 1/ 2016
1
on
12:21 م
ليست هناك تعليقات: