حقيقة السيده عائشة
(حقيقة السيدة عائشة)
لا يوجد أحد من المسلمين يتهم (السيدة عائشة) في شرفها (حاشاها)...
ولكن.. (السُنّة) و(الشيعة) لهما إطروحتان مُتناقضتان في السيدة (عائشة)..
الإطروحة السُنّية؛ تجعل هذه السيدة، من أفضل زوجات الرسول، والأحب إلى نفسه، وهي واحدة من أكثر وأدق مصادر السُنّة النبوية..
أما الإطروحة الشيعية؛ تقرر إنحرافها العقائدي، وتركها لخط الرسالة الإسلامية، والاصطفاف مع أعداء الإسلام ضد المُمثل الحقيقي له (الإمام علي وأهل بيته)...
نرجع لأصل مباحث هذه السلسلة.. هل توجد عصمة للتأريخ؟؟
واحدة من أوضح مصاديق عدم عصمة التأريخ، ومن ثم، عدم عصمة الإسلام تأريخياً؛ هذا البون الشاسع بين الإطروحتين السُنّية والشيعية حول (السيدة عائشة)!!
فلا (السيدة عائشة) امرأة عظيمة، وأحب زوجات الرسول، والحافظة للسُنّة النبوية، ولا هي مُنحرفة عقائدياً، ومُصطفة مع أعداء الإسلام...
الذي لا يعرفه الكثير من (السُنّة) و(الشيعة) عن (السيدة عائشة)؛ هي أنها امرأة بسيطة جداً، وغير مُثقفة، ولا مُتعلمة...
لم تدخل مدرسة، ولا كلية، ولم تقرأ كتاباً واحداً في حياتها عن فلسفة اليونان، ولا عن تاريخ الأديان، ولا غيرها..
كل ميزتها؛ هي أنها بنت الصحابي (ابو بكر الصديق)، ساقها القدر وهي شابة (مراهقة) إلى خضم أحداث جسام في تأريخ الإسلام، وهي لا تفقه من الدنيا شيئاً سوى الطبخ بأنواعه البسيطة آنذاك، والتنظيف، وغيره، حالها حال غالبية نساء مكة، لا أكثر ولا أقل...
وزواجها من الرسول لا يُعطيها العصمة، ولا الثقافة، ولا الفهم، ولا الذكاء ولا العبقرية، ولا يُجردها من خصائصها الانثوية العفوية؛ كغيرتها من الاموات (خديجة) والاحياء (زوجات الرسول وفاطمة والإمام علي)...
لا أُشكك في إيمانها، ولا في إخلاصها لزوجها.. ليس كرسول.. بل كزوج حالها حال النساء المتزوجات..
ولإنها امرأة بسيطة (على كد حالها).. فقد استطاع بعض الصحابة (الثعالب) الطامحين للحكم والسلطة؛ من خداعها وإخراجها في حرب الجمل، مُستغلين مكانتها ومنزلتها عند المسلمين، وسذاجتها وغيرتها البريئة... ولهذا.. لم يتخذ (الإمام علي) أي إجراء عِقابي بحقها بعد واقعة الجمل.. ولم نسمع منه، ومن أي من الإئمة؛ قدح، أو ذم لهذه السيدة البسيطة (البريئة)...
وفي اعتقادي.. إنَّ هذه السيدة؛ ندمت ندماً كبيراً بعد واقعة الجمل، وانتبهت لنفسها، واعتزلت الناس، وعاشت وماتت بعيدة عن الأحداث، ولم نسمع عنها أي خبر بعد ذلك...
لكن (التسنن السياسي)؛ حاول استغلال قضيتها، للطعن والتحريض ضد الشيعة كما فعل الأوائل لمصالح سياسية وسلطوية...
و(التشيع السياسي) حاول استغلال قضيتها؛ لشق وحدة المسلمين، والطعن بكبار الصحابة، وتأسيس منهج (ظلم أهل البيت)؛ ليكون السلاح الناجع في المعارك الطائفية.. وهي الوسيلة الفاعلة للحفاظ على المذهب وديمومته تأريخياً، والاستفادة من كل تبعاته السياسية والاجتماعية والتجارية...
وإلاَّ؛ أسألكم بالله.. من المُستفيد من إثارة قضيتها في كل زمان، وفي كل مكان؟؟؟
1
on
12:53 ص
ليست هناك تعليقات: