Top Ad unit 728 × 90

استخدام الدين لمآرب خاصّة:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الأيام القليلة الماضية كتبت مقالاً حول الروايات التي تناولت الخراساني واليماني واصفة راية اليماني بالراية الأهدى، وذكر السيد الشهيد الصدر (قدس سره) أن الخراساني وإن كان راية إسلاميّة ولكن فيها شيء من الأنا والضلال، وأنّه يستخدم الإسلام للوصول إلى مآربه.
وللتنبيه فقط: ليس المراد من هذا الكلام إسقاط المفاهيم التي وردت في الروايات على مصاديق خارجية ـ شخصيات ـ إنما الهدف هو إلفات نظر المتلقي إلى أهم وأخطر مُعتقدات الشيعة، وهي عقيدتهم بالإمام المهدي (ع)، فنحن والشخصيات الوارد ذكرها في الروايات والتي ترتبط بالظهور المبارك كمن يمشي في طريقٍ اعتماداً على اللافتات الدالّة على الاتجاه، فلا يجوز أبداً أن نضيّع الناس ونرشدهم إلى ما يؤدّي بهم إلى التيه والضياع.
طبعاً في واقعنا المُعاصر نشهد حملات تثقيف مُركّزة تقود شبابنا إلى الاعتقاد بالخراساني، وهم يسقطون مفاهيم الروايات على مصداق خارجي وهذا شيء خطير جداً، فأهداف هذه الدوائر السياسيّة بعيدة كل البُعد عن قضية الإمام المهدي (ع) وهي ستؤدي حتماً إلى تيه عقائدي في المستقبل.
وأحد صور هذا التيه والضياع هو إبعاد الناس جغرافياً عن مقر القيادة المهديّة:
فقد جرت عملية تزوير واختلاق للروايات، قُصد منها ابعاد الناس عن معلم تاريخي مرتبط ارتباطاً مباشراً بالظهور المبارك، وهو (مسجد السهلة) الواقع شمال مدينة الكوفة العلويّة المُقدّسة، وقد تحدثت الروايات ـ كما جاء في كتاب مفاتيح الجنان للشيخ عباس القمي ـ عن أهميّة هذا المعلم الديني وتوغل وجوده في عمق التاريخ الإسلامي، وأخبرت أن هذا المسجد المُبارك سيكون مركز الحكومة المهدويّة، فمنه سينطلق الإمام المهدي ليملأ الأرض قسطا وعدلاً بعد أن مُلأت ظلماً وجوراً، وهو بالإضافة إلى ذلك سيكون مقر سكن الإمام (ع).
في إيران والتي افترضت الدوائر السياسية هناك أنها مُنطلق راية الخراساني، عملوا على إغفال فضل مسجد السهلة، وأوجدوا بديلا عنه هو (جامع جامكران) الذي يقع على بعد بضعة كيلومترات عن مدينة قم، حتى إنّهم ينوهون أن الإمام سيأتي لهذا المسجد وأنّه سيحكم من هناك وهذا مخالف تماماً للمرويات عن أهل البيت (ع),
وقد وصل الأمر إلى حد تزوير روايات، وإدخالها إلى كتب لها اعتبار مُعيّن عند الشيعة لتتحول من أكاذيب إلى حقائق، ففي الطبعات الحديث لكتاب مفاتيح الجنان، ومنها النسخة المطبوعة في دار المُتقين للثقافة والعلوم والطباعة والنشر ـ بيروت ـ وفي الصفحة 678، وتحت عنوان (صلاة الحُجّة في جامع جمكران) ذُكر أن الإمام (ع) {قال لحسن المُثلة الجمكراني: قل للناس ليرغبوا في هذا الموضع، وليعزّوه، وليصلّوا فيه}.
وقد خلطوا بشكل مُتعمد بين الروايات التي ذكرت الصلاة في جامع السهل الشهير والأعمال الواردة فيه، وبين ما كتبوه في فضل جامعهم، وهنا عدّة نقاط:
1ـ من هو (حسن المثلة الجمكراني) وما هي علاقته بالإمام؟ فالرواية تتحدث وكأنه التقى بالإمام وإن الإمام هو الذي أمره بهذا الأمر، دون ذكر تاريخ للحادثة أو مكانها.
2ـ الجامع أساساً ليس له وجود تاريخي إطلاقاً، ومَن بناه فلاّح ادعى أنّه رأى الإمام في منامه وأمره ببناء جامع على أرضه، وهُنا نسأل: كيف يتم الوثوق برواية فلاح تحدث فيها عن منام؟
3ـ حتى وإن صَدَق هذا الفلاّح فهل من المعقول أن نبني على كلامه أحكاماً، ونضع أعمالاً للمسجد وعلى لسان المعصوم..؟! 
4ـ والمثير أننا في النسخ القديمة لمفاتيح الجنان لا نجد لجامع جمكران هذا أي ذكر مما يدل على أن يد التزوير امتدت لكتاب مفاتيح الجنان ليجعلوا من الكذبة حقيقة واقعة، والأدهى أن التزوير تم في مطبعة لبنانيّة بعيداً عن قم لإقناع المُتلقي أن هذه حقيقة ولا يجب أن يشك فيها؟! 
5ـ وحتى في الذكريات الدينية الخاصة بالإمام المهدي (ع) ـ مثل يوم ميلاده في الخامس عشر من شعبان ـ يتم طبع المُعايدات، والبوسترات وتكون صورة جامع جمكران هي المحور فيها، ولا يضعون حتى إشارة لمسجد السهلة المبارك..؟!
6ـ كان لي صديق في قم وهو رجل كبير في السن أخبرني أن له صديق يعمل نجاراً وإن الإطلاعات الإيرانية طلبت منه أن يصنع منبراً ضخماً، وأن يُشيِع بين الناس أنّه رأى الإمام الحجّة في المنام وقد طلب منه أن يصنع له منبراً ليخطب عليه إذا ما ظهر، يقول هذا الرجل إن النجار يشعر بالانزعاج والألم لأنّه استغفل الناس، فقد طُليت أخشاب المنبر بالحناء قبل تركيبه ونظّفت ثلاثة مرات..!!
7ـ وفي محاكاة مُتعمدة لسرداب الغيبة في سامراء حُفر في الجامع بئراً، ووضعوا عليه لافتة تقول: من يريد أن يسأل حاجته من المهدي، فعليه أن يكتب له رسالة ويلقيها في هذا البئر، واشترطوا أن الرسالة لا تكتب على أي ورقة إنما ورق خاص يتم بيعه لهم داخل المسجد..!!
وهنا نسأل أولئك الذين يُتيهون الناس عن المعلم التاريخي المرتبط حقاً بالإمام المهدي: إلى أين تريدون أن تصلوا؟ وهل ما تفعلونه من إبعاد الناس عن مقر الإمام المهدي يصب في صالح الثورة المهدويّة؟
ومن خلال كل ما تقدم يثبت أن هؤلاء يستخدمون الدين لمآربهم الخاصّة، كما وصفتهم الروايات القائلة بأن الخراساني يستخدم الدين للوصول لمآربه الخاصّة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عبد الجليل النداوي
حُرر في 15/ 5/ 2016م
1 on 10:11 ص 5

ليست هناك تعليقات:

شاهد الفيديوهات والاناشيد على قناتنا في اليوتيوب. شاهد الأن !
العراقي. يتم التشغيل بواسطة Blogger.